إن معرفة اليهود حقا لابد أن نعرف كيف يفكرون وكيف يعيشون وماهي الصفات التي اطلقها الله عليهم ووصفهم بها من خلال كتابه الشريف
سير العالم نحو تحقق عز الإسلام : منذ العصور الإسلامية الأولى الممتدة , ومنذ بداية البشرية وقيامها على لوحة عالم التكوين الشاسع , نرى التأريخ الزاهر يحكي لنا عن ظهور الحق بألوانه المتعددة والمختلفة , حينما اصطبغ الدم بمداده وحينما كانت التضحية رمزا ً لصفحات طيات كتب المفخرة والإباء , قد ساق سيره رجال موحدين بعدما حملوا شعار العزة والمكرمة , وأبو شتى وسائل الذل والتقهقر ليجلي الأمير (ع) عن حقيقة بينه, تحكي عن ضعف وخوار اليهود وتخاذلهم , إذ هزمهم في مواطن شتى بسيفه الأبي الصارم , ليعلن انتصار الإسلام , وليبلور خلود عزه وبقاءه , وكذا قد ساهم الحسين (ع) في بناء مجد ه وعزته , بعدما رفض الظلم والعدوان بمختلف وسائله البتة , وعلى هذه الشاكلة قد خطط المولى تبارك وتعالى سير هذا العالم و بأسره تحت راية قائدها الأعظم ووليها المنتظر (عج) , ليملئها قسطا ً وعدلا بعدما ملئت ظلما ً وجورا . ثم أن الحسين (ع) قد سطر ذكرى انتصار الدم على السيف , وذكرى الطفوف الخالدة, بعدما جابه طاغية زمانه يزيد , وكما كانت كلماته الحماسية, ذات أثر أبهر في تقويم الشرف وإعادة بناء صرح الإسلام العالي, فهو القائل : ( يأبى الله ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت لنا ذلك ) , ليبين لنا أن للإسلام رجال قد تربوا ومنذ تكوينهم الأول في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم حاملين سمات الأمير (ع) وتعاليمه , بمختلف حركتهم على هذه الحياة, إما بالقول أو الفعل أو بالتطبيق العملي المشاهد , ليتحقق صدق استمرار الرسالة والانتساب التام للمذهب الحق , بعد أن تجسد الإسلام بتمامه فيهم . وبعد أن ينزوي الفكر محققا ً عن صدق إسلام المتخاذلين , وعن حقيقة إيمانهم , نرى الكثير من أفعالهم قد صبت بالويل الشامل للمستضعفين من أبناء الإسلام , لينكلوا بهم بشتى ألوان العذاب , في مناطق تعايشهم وتعبدهم , إما في الأسواق أو في المساجد أو في مراقد الأئمة النجباء (ع) , : {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (8) سورة البروج. الحركة الأولى لنصرة الإسلام : حينما يراد تحقق الانتصار للإسلام وأهله , فلا بد من تحقق حركتي دفع ورفع ليزال المانع لتكون الأرضية صالحة و قابلة لتحقق جل الوعود الإلهية والعطايا , وما هذا إلا بقلع أسباب التقهقر والانهيار , الذي آلت إليه مصير الأمة في كثير من بلاد الإسلام كالعراق وفلسطين وغيرها , والذي تلبس بلباس الإسلام من بعض أبناء اليهود وأذنابهم . وإنه لمن المستغرب أن يطلق مثل هؤلاء شعار _العزة للمسلمين _ , ولسان حالهم يحكي بخلافه , إذ أنهم انشغلوا بتقتيل المسلمين وتشريدهم عن الانتقام من عدوهم الحقيقي , بشعارات كاذبة ومزيفة, ليكونوا عونا ً لليهود وحزنا ً على الإسلام , بعدما ساروا سيرهم وانتهجوا طريقتهم الرعناء , ليكونوا ممثلي اليهود متخفين بصبغة الإسلام التي تستر هويتهم , وتمحور حقيقتهم الباهرة . ولذا كان على من يريد انتصار المقاومة , بل انتصار الأمة الإسلامية ككل أن نطهر البلاد من أمثال هذه الأفكار المشئومة , ليتجلى الإسلام صافيا ً من كل مشوبة ولبس , لئلا ينسب إلى الإرهاب والتخاذل , وليتكاتف كل مسلم غيور على بيضة الإسلام وشرف تعاليمه السمحاء يدا ً بيد , على كل من سولت له نفسه لأن تطال يد غيه لما لا يملك من شعارات و مقدسات لتبترها يد القدرة الإلهية , معلنة عن هوان الغاصب والمحتل . وأن لنظرة المولى عز وجل في القرآن الكريم نظرة تحليليه متأمله , تستقى كأصل واضح من تبيان نفسياتهم ومعتقداتهم الواهية , والتي تجسد ضعفهم وعجزهم عن تحقيق القدرة والانتصار على المسلمين , بكافة الطرق وشتى الوسائل المتبعة, كالترهيب واستعراض محطات القوة التي تمتلكها وغيرها من وسائل عدة , لقصد إرعاب المسلمين وإدخال الشك في معتقداتهم , بأن النصر والوعد الإلهي غير حاصل ومتحقق . صفات اليهود في القرآن : أولا ً ... فساد المعتقد : قال تعالى : {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (64) سورة المائدة, لليهود معتقدات فاسدة تتبلور بضعف القدرة الإلهية , وعدم شموليتها لإيقاف فسادهم , وقطع كيدهم والقضاء عليه , كما قد ورد في هذه الآية المباركة . ولكن حينما نلحظ المعادلة الإليهة , نراها متزنة ببقاء غي اليهود ظاهرا ً واستمرار النصر الإلهي في قباله , إذ جاء قول : ( كلما أوقدوا ) ومن المعلوم وفي قواعد اللغة بأن كلمة ( كلما ) , تفيد الاستمرار, كما أن كلمة ( أوقدوا ) , ينتهي بنفس الغرض , ليصرح الإله تبارك وتعالى على غلبته لليهود وهزيمته لهم , إذ أنه قال : ( أطفأها الله ) , ليبين لهم مدى تأثير الإرادة الإلهية والقدرة المحتمة , حينما سخر لدينه رجال مؤمنين , حيث قال تعالى مخاطبا ً إياهم : {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} (14) سورة التوبة, ليذوقوا وبال فسادهم بالذل والمسكنة , في الدنيا قبلما الأخرى . ومن فساد اليهود المتشخص والظاهر للعيان , هو إشعالهم للحرب والسعي خلف الفساد بسفك الدم واستباحتهم للحرمات , وما هذا إلا كحقيقة جلية , قد حكاها الإله المتعال في كتابه المجيد في حواره مع الملائكة , إذ قال : ({وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء } (30) سورة البقرة . ثانيا ً ... عداوة اليهود الشديدة للمؤمنين : حينما تسلط أضواء الحق لمعرفة كنه اليهود وعلقتهم بالمسلمين , نرى القرآن صريحا ً في تبيان هذه الحقيقة , حيث قال عز من قائل : {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ } (82) سورة المائدة, لتلمس وقائع تصريحات القرآن الكريم في زمننا المعاش , بتأييد أبناء اليهود لمقاتلة أبناء حزب الله والمسلمين في لبنان , وما الحركات الدبلوماسية الحاكية عن تآلف ظاهري ما بين الطائفتين إلا مخادعة ومراوغة لصريح الحقيقة القائمة , والتي أشار إليها الله سبحانه في كتابه الحكيم , منذ قرون عديدة مضت مخاطبا ً لنبيه الأعظم (ص) : {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } (120) سورة البقرة. وأنه لمن الطريف أن نؤيد هذه الحادثة المختلجة في أنفسهم بمقاتلتهم لبعض من يمد لهم المساعدة والعون من أبناء فلسطين المتخاذلين ومن أذنابهم والذين يحسبون على الإسلام ومتبعيه بالقتل والمقاصة المختلفة . لنفهم حينها بأنه لمن تمام السفه والحمق لأن تقام علقة مودة وأخوة ما بين المسلمين واليهود , وذاك لغدرهم حتى مع من تكاتف معهم في تقديم المساعدة لهم , وحتى مع من شاركهم في المعتقد وهذا من المسلمات . ثالثا ً ... اليهود حمق وأغبياء : قال عز وجل متابعا ً لصفات اليهود في كتابه الحكيم في آيات أخر : {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (2) سورة الحشر. قد تطرح الأسئلة تترى عن بعض تصرفات اليهود الغبية وحماقاتهم الواضحة , لتبحث لها عن مجيب , ليصف الرب جل اسمه طبيعتهم هذه في ذي الآية الكريمة , وعن معتقداتهم التي تصف عجزهم وعدم امتلاكهم لسياسة حكيمة تتبع لنيل النصر والظفر بجند الله . إذ أننا نرى أن وسائل إعلامهم تخفي قوة حزب الله وتصغر من شأنها , وتبين جوانب ملبسة لتدعي عجزهم وعدم امتلاكهم لقابلية النصر والنيل منهم , ليكون فعلهم مناقضا ً لقولهم , ليفر الكثير منهم من قصور وممتلكات ليختبؤا في الملاجئ ساعات طوال , بعدما أنفقوا أموالا ً طائلة ليصلوا إلى مأمنهم , ليجيء قول الصدق حقا ً : { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (30) سورة الأنفال. وكما أنهم قد سعوا سعيا ً حثيثا ً في ضرب البنى التحتية في جنوب لبنان , لتعطيل حركة مسير حزب الله ولتعرقل سير دفاعهم , ليتضح أخيرا ً من كون المدد الإلهي مخزون في السماء وكائن فيه , وهو الذي سيحقق وعده الصادق وسينصر المؤمنين . رابعا ً ... اليهود جبناء ليست لديهم قدرة المواجهة : ومن عجائب صفات اليهود وغرائبها أنهم لا يملكون القوة النفسية الكافية , والتي تؤهلهم لاستمرار الحرب وبقائها , فهم شعب متخاذل وجبناء وإن استمرت بهم الحرب فأنها لا تأول حتما ً إلا بهزيمتهم وإتيان قواعد ملكهم وتزلزلها , وهذا كما قال تعالى : {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ} (14) سورة الحشر . غير أن الحركة المدروسة تقتضي إخافة المسلمين , وتبيان قوة الجيش الإسرائيلي , في قبال ضعف الحزب وعدم كفاءته , ليبين لنا عز وجل هذه الحالة بصورتها الحقة , إذ أنه قال : {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (175) سورة آل عمران. ومن المعلوم أن الرعب الذي لحق بالجيش المتخاذل , قد أدى إلى اصطدام طائرتين من طائرات القصف , ليعود كيدهم إلى نحورهم وليخزي الله بأسهم ويبطل عدتهم وعتادهم , وما هذا إلا كإجابة لدعاء الداعين الوارد بمضامينه العليا عن آل بيت الشهادة والتضحية (ع) : (وَضَلِّلْهُمْ عَنْ وَجْهِهِمْ ) . وليعلم سر فلسفة التأييد الإلهي حينما وفق الحزب لأن يقبض على عدة من الجواسيس في حال انشغالهم بالحرب وتوالي الضربات على القواعد المهمة هناك , ليكن شأنهم كشأن الجندي الذي أمر بوقف بيت للدعارة في زمن الإمام الراحل (قدس) , ليهجم عليه كلب ويأخذ الجندي بالفرار مخافة منه ليختبأ في السرداب البيت ليشاهد مستودعاً للأسلحة والعتاد , ليكن هذا أمر إلهي قد سعى المولى لفضحه ليعز المسلمين ويوهن كيد الكافرين , ليبين الإمام روح الله (قدس ) هذه الحقيقة قائلا ً : ( كان الكلب مأمور والجندي مأمور) . خامسا ً ... استخدام الأساليب والحرب النفسية : لليهود باع طويلة لتحقيق أمل المستضعفين منهم , لأن يواكب خورهم وجبنهم لأبناء الحزب وشعبها متبعين وسائل عدة منها : 1... التهويل الإعلامي لإرهاب المؤمنين : إن لتغير مجريات الأحداث لصالح اليهود لهي حركة مدروسة ومغلوطة في آن واحدة , لتبين مدى تهويل اليهود للضربات التي تطلقها على الحزب لقصد إيضاح ضعف القوة المواجهة لها , متبعين قوله سبحانه : {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (175) سورة آل عمران , لتتجدد هزيمتهم بعدما افتضح الله أمرهم وبين عجزهم وخورهم . فالقوة المستكبرة تبين جوانب مختلقة ومصطنعة للقوة التي غدت تدعيها لغرس الرعب في نفوس من اتخذ نمط الجبن والفرار وسيلة النصر, لتتاح للجيش الواهن فرصة النصر التي بات بتقهقر المسلمين يتمناها . 2... استخدام بعض المتعاونين معهم لشق عصا الوحدة : تعد الخيانة بمعناها الأتم سببا ً جليا ً في بناء هيكل اليهود ولم شمل جمعهم المتمزق والمنحل , ليسعى البعض من المتخاذلين بمؤازرة اليهود بالقول و العمل , ليكن شأنه كشأنهم متلبس بالضعف والخوف مثلهم , وما هذا إلا كما أشار إليه عز وجل قائلا ً : {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (8) سورة المنافقون . 3... رفع شعارات الزيغ والضلال : إن لاتخاذ شعارات المعارضة لحزب الله والترهيب , دافع أبلغ من دوافع التضليل النفسي للتخلي عن الانضمام لركب حزب المقاومة الإسلامية المظفرة , بدعوى أنها تجر لهم بالويلات والبلايا , كفقد النفس, وتراكم الخسائر الباهضة , والتي يصعب تحملها عادة , ليسعى البعض بملء جهده وما أوتي من عزم وقوة لأن يثبط عزيمة المجاهدين , ليأتي جواب المولى سبحانه مقرعا ً إياهم ومتحديا ً بقوله حد قولهم في كثير من مواطن آياته إذ قال : {الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (168) سورة آل عمران , وكما قال : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (156) سورة آل عمران , وقال : {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (154) سورة آل عمران, وبمجموع هذه الآيات المباركات تنطلق الحقائق بجلها لتتمثل على بساط الواقع , من كون الموت محتم ومقدر بيده تعالى , وأنه لمن السذاجة والحمق , لأن ينسب القتل بفعل المقاتلة ومجابة الأعداء , ليكن حال البعض كحال الذي نسب قتل عمار إلى الإمام علي (ع) , إذ أمره بالجهاد في سبيل الله والدفاع عن معتقداته , وليسير حينها قول النبي الأكرم (ص) لعمار بأنه : ( تقتله الفئة الباغية ) , صوب الأمير (ع) لتنقلب عندها الموازين وليعرف الحق بالباطل بعدما يسانخه في كثير من ضلاله وزيفه . ومن هنا كان جليا ً لكل من غفل عن الواقع لأن يفهم أن الموت منساق بيد الله تعالى , وأن اختلفت موارده , ما بين تصادم , وحريق , وقتل وسواه , ليعز الله من يشاء بعزه بعدما امتثل أمره وأطاع . التحذير الإلهي : من بعد تدقيق معتبر في كلمات القرآن المحكم ووعده الصادق الذي وعد به عباده من نيل الظفر والفلاح على عدوهم , تقدم بإيعاز عوامل النصر في بعض آياته الحكيمة لمن أراد الظفر والنيل من اليهود إذ قال عز وجل ناصحا ً إيانا : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (51) سورة المائدة , فمن المعلوم بأن اليهود قد تولوا النصارى والله قد توعد بهزيمتهم والنيل منهم , ولذا قد جاء التحذير الإلهي للمؤمنين بأن يتخلوا عن ولايتهم لليهود , لأنها تجر في مطافها الأخير بالمذلة والهزيمة و كما أنها تلحق الخسران لمن تبعهم , وقد وصف الله سبحانه من سار على مثل هذه الطريقة , بأنه ظالم لنفسه ولشعبه ولأمته , و : ( الله لا يهدي القوم الظالمين ) . الموقف الشرعي للحزب : إن الموقف المتبع لتسيير جند الله هو المنهج القرآني , والذي يناشد بأخذ الثأر والمطالبة بالحقوق كافة, لتوجه الطعنة إلى صدور من اعتدى أولا ً , وليكن من حق الحزب لأن يطالب بحقه وفك أسراه المعتقلين عن يد الجور , ليفك هو أسرى جنود الاحتلال تبعا ً , وهذا صريح الرأي العالمي والحق الإنساني والذي قد بينه عز وجل قائلا ً : {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} (126) سورة النحل . النتيجة الحتمية : إن لتتابع آيات الذكر الحكيم وبلورتها على بسيطة الوجود , لهي كفيلة لأن تخط آثارها كنتيجة حتمية لازمة الوقوع , قال تعالى : {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (40) سورة الحـج, ألا أن وعد الله متحقق : {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً} (122) سورة النساء , ولكن بالصبر يجازى المرابطون وسيكن النصر حليفهم ولو بعد حين: {بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ } (125) سورة آل عمران . وجوب دعم القاومين وذويهم : وأنه لمن النعم التي أسداها المولى عز وجل على عباده المؤمنين , بأن كانوا متكاتفين , ومتآلفين, ومتحابين , فيما بينهم : (أللَّهُمَّ وَأَيُّمَا مُسْلِم خَلَفَ غَازِياً أَوْ مُرَابِطاً فِي دَارِهِ أَوْ تَعَهَّدَ خَالِفِيْهِ فِيْ غَيْبَتِهِ، أَوْ أَعَانَهُ بِطَائِفَة مِنْ مَالِهِ، أَوْ أَمَدَّهُ بِعِتَاد، أَوْ شَحَذَهُ عَلَى جِهَاد، أَوْ أَتْبَعَهُ فِي وَجْهِهِ دَعْوَةً، أَوْ رَعَى لَهُ مِنْ وَرَآئِهِ حُرْمَةً. فَأَجْرِ لَهُ مِثْلَ أَجْرِهِ وَزْناً بِوَزْن وَمِثْلاً بِمِثْل وَعَوِّضْهُ مِنْ فِعْلِهِ عِوَضاً حَاضِراً يَتَعَجَّلُ بِهِ نَفْعَ مَا قَدَّمَ، وَسُرُورَ مَا أَتَى به ) . ثم أن سبل المجابهة ومقاومة العدو قد اتخذت وجوها ً عدة , كما تبين لنا في هذا الدعاء العظيم كمعاونة المقاوم وإيواءه, وحفظ أسرته وعياله , وإمداده بالمال والعتاد , لينال هو الآخر بمثل ما أوتي من أجر , ويكافئ بمثل ما صبر على بلاء , وليبعد تثبيط الشيطان عنه جانب التخاذل والتراجع عن مناصرة الدين وتعزيزه , وليمد من لا يستطيع الجهاد أن يدعم المقاومين وأبنائهم حتى يتم الصمود في ساحة الجهاد ولا يحدثه الشيطان بأن أبناءك ، وعيالك سيضعون من بعدك ، ويتشردون فيجعل الجندي في ساحة المعركة يضعف وتضعف عزيمته عن مقاومة العدو . لذا على كافة المسلمين الدعم للمقاومين الذين يقتلون اعداء الله لا الذين يتلبسون بزي الجهاد زورا كالذين يقتلون الناس في العراق ظلما وبهتانا ... نجانا الله واياكم من خبثهم وشرهم . واخر دعوانا اللهم أن انصر جندك وأيد حزبك بحق محمد واله . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته