المشرف - 16/05/2008م - 1:46 م | مرات القراءة: 379
إن للساسية المتبعة في تنحية الأمة بأحداثها المختلفة في أيامها المعاشة من ذكرى وفاة عقيلة الطالبيين السيدة زينب (ع) , وذكرى فتح الأمير (ع) لخيبر وغلبته على اليهود , وانتصار المسلمين عليهم , وذكرى محاولة اغتيال الإمام الحسن الزكي (ع) , ومحاولة دولة أبريطانيا من تفجير الطائرات , والأهم من ذلك كله هو محاولة بعض المعتدين هدم مرقد أمير المؤمنين (ع) في النجف الأشرف .
أحداث ووقائع :
وإذا التفتنا إلى خطورة هذه الأحداث بما تحمل في جوانبها من مضامين وآثار بليغة وشائكة , نذعن بضرورة تسليط نظرات المتأمل لجل الوقائع التاريخية والمعاشة التي عاصرتها الأمة وابتليت بها .
وعلى وفق هذا المنهج المتبع كان البحث المستوفي لكل هذه الأحداث لازم الرؤى من منطلق التأريخ ومجرياته الحاصلة , لتفهم الأحداث الجارية في عصرنا الحاضر كما هي إذ وكما يقال أن التأريخ يعيد ذكرى نفسه .
الحقد وتزيف الحقائق :
ينقل في عصر المعتمد العباسي بأن رجل كان يحقد على رجل آخر , وكان يعد له المكائد ويتحين له فرص تخطئته ليوقعه في شر العاقبة , وكان للرجل الحاقد عبدا ً قد سعى بالاهتمام به ورعايته , وفي إحدى الأيام طلب هذا الرجل من عبده أن يتسور مع إلى سطح جاره وأن يقتله ويهرب بحيث لا يراه أحدا .ولما سأله العبد عن سر ذلك مستعجبا ومستغربا ؟!
قال : أريد أن يتهم جاري بقتلي .
ومن هذه الحادثة ننتقل إلى واقعنا الحاضر لنجد أن هذه القضية تعيد نفسها بصور مختلفة ومنها ما نشاهده من دعوى أبريطانيا من السعي إلى تفجير الطائرات من أجل لفت الأنظار عما يحدث في الشرق الأوسط من هزائم لأسرائيل وجرائم وحشيه ترتكبها فقد خطى الأعلام في عصرنا الحديث خطوات واسعة , من تزييف الحق وبث الكذب وتدنيسه بصبغة الاحتيال , وما حقيقة الطائرات المزعومة في أبريطانيا ومحاولاتها الفاشلة من اقتحام دولة الاستكبار أمريكا إلا محض ادعاء وجسارة .
إذ كيف يغفل رأيس الدولة عن الاهتمام بشؤون دولته ويسلم أمرها إلى أعوانه وجنوده وهو نائم لاهي عنها ؟ أم كيف يصرح بفشل اقتحام كل الطائرات البريطانية في بلده وهو في واقع الحال لا يعلم من أمر الغيب من شيء ؟ .
وحينما نحلل الأحداث المعاشة بما هي هي , وعلى وفق قول رأيس دولة الاستكبار من كونها : ( حرب مع الإسلاميين الفاشيين ) , متخذا ً شعارات ساقطة ليروج بها وجها ً مغايرا ً للإسلام الأصيل , لئلا تتعاطى معه الأمم بالتعاون والاتحاد , لتكون دولته المتسلطة هي التي لها حق القيادة والزعامة , بإقرار الجميع بأحقيتها وأهليتها الكاملة لتصدي شؤون الأمة , لتحد من حركة انتشار الإسلام ولتقلص من إنجازاته الباهرة .
وعلى مسرح الحياة اليقظة تتمثل حكومات دولية متعاونة مع دولة الشيطان الأكبر من أبريطانيا وأفغانستان وباكستان وغيرها من الدول المتخاذلة , قد حاولت بملء جهدها المتكلف لأن تبرر بتصريحات وقرارات مشوبة بأحقية قيام أمريكا لعمليات إجرامية من اغتصاب لحقوق الآخرين وقتل وسرقة وما سواها من أعمال مشينة .
وإذا أردنا أن نقارن ما بين المجريات المأساوية الكائنة في العراق من تفجير لمرقد رمز التشيع وأصالة الإسلام , المتقلد لسيف ذو الفقار , قالع باب خيبر الإمام علي (ع) , وما بين الشغل الحاصل في الساحة البريطانية , ندرك مدى خبث العدو لقصد إشغال المسلمين بأحداثهم عن الإلتفات إلى حزب الله في جنوب لبنان بالدعاء والتأييد والمناصرة واستنكار عمل المدنسين , وقطع كيدهم بالتنديد بالوعيد الأليم .
وحيث أن القضية الإسلامية موحدة وأن الدماء المختلفة تنزف من جرح واحد , حاكية عن ظلم الإسلام وسطوة الكفر عليه بيده الآثمة , لا نعجب بعد ذلك من أصالة إخواننا العراقيين والذين تناسوا ألآمهم , ليسكنوا ألم أخوتهم في لبنان ,و ليساندوا الحزب في الجنوب إذ أن غلبته على العدو تعني غلبتهم على الاحتلال الأمريكي بكل أبعاد القضية وتفرقاتها المختلفة .
وأد الفتنة وتمزيق الاختلاف عنصران للنصر :
ومن بلاغة الحكمة وتفوق العقل الواعي كان ضروريا ً لأن توثق عرى ترابطنا وتأصل وحدة كلمتنا , ليصبح الإسلام دار حصن ومنعة وسلاح صارم الكيد لكل من سولت له نفسه و كان للإسلام معتد كائد .
وبمبتنى متين محفوف بإطار وحدة الحديث وتعدد القضايا بإرجاع التأريخ حاكيا ً عن نفسه بمساوءه وآثامه البته , نجد مقدار المحاولة الدءوبة لاغتيال الإمام الزكي (ع) , من قبل بعض الخونة وأذناب الطاغوت , قاصدين نيل المرام من استتباب الأمن لأنفسهم والحظوة بالعطاء والنعمة من قبل أمير الظالمين _ آنذاك _ .
وها هي الأيام الغابره إلى يومنا هذا تجسد خيانة الظالمين في تحقيق وعودهم المكذوبة , لمن كان لهم منقاد ومطيع , وها هي واقعة الطف تترجم كذب يزيد من تحقيقه آمال العطاء لجنوده بل لم يجازيهم إلا بالخسران في الدنيا والآخرة , من بعد ثورة المختار الثقفي وتصفيته لحزب الشيطان والقصاص منهم بالعذاب والقتل .
وكذلك كل من يسعى في التعامل مع الظالمين ويكون خائنا متعاونا معهم طمعا في حطام الدنيا وزينتها فأنه في أخر أمره سيجد نفسه خسرانا مهاناً لم يحصل على مراده بل كسب الويل والثبور بخيانته وتعاونه مع الظالمين كما حدثنا التاريخ في كثير من المواقف .
أثر الكلمة والتحليل في تعيين الانتصار :
إن هذه الكلمات التي سبق وأن قدمتها لك لا تفي بالكشف عن مقدار اتساع مفهوم الخيانة في الأمة , وإنما تفتح لك الباب إلى الملاحظة والاستيعاب , .... فالحق أن معاونة الظلمة لا تنحصر بالمقاتلة في صفهم وتشجيع أفعالهم المتوحشة فحسب , وإنما تتعدى إلى أن يكون الفرد منا خائن من حيث لا يدري , إما بتثبيط وتهبيط عزم المجاهدين , وإرعاب المرابطين , وإما بالتحليلات الخاطئة والتي تصور هزيمة الحزب وعدم كفائته العسكرية في هذه المعركة القائمة ما بينه وما بين اليهود .
وكما أن لتصدي هذه المراكز في الأمة لها وقع كبير في تسيير الأحداث صوب ما ينظرون من بعد التهديد بغلبة الشيطان على حزب الرحمن , ليجيئ هذا المتصدي في تحليل الأحداث بالهزيمة للحزب بعد أن كان بقوله أداة طيعة بأيدي الطغاة من دون أن يلتفت أو يدري ,كما قال النبي الأكرم (ص): ( فليقل خيرا ً أو يصمت )
, فإما أن يكون داعيا ً إلى النصر مؤازرا ً لدينه تعالى وإما فليحبس سوء ظنه خلف أسوار نفسه الأمارة ليحقق الانتصار بوعد من الله صادق .
وقد يكون الإنسان نفسه أداة وهو لا يعلم بأنه مجند من قبل الأخرين وهذا كثير ما يحدث سواء قصد الإنسان أو لم يقصد كما حصل في التاريخ وقت الدولة الصفوية والعثمانية . ففي منطقة حدودية كانت تظم مابين الشيعة والسنة طلب أحد المؤمنين أن يقوم له بمجلس تعزية لمدة عشرة ايام عن وفاة فاطمة الزهراء بما تحمل المصيبة من كل التفاصيل من ضرب وكسر ولطم ونحوه وما خلفت هذه المصيبة العظيمة من أثر في نفوس المواليين لها وفي نفوس المخالفين من تصور مزعوم من التجني على بعض الرموز كادت ان تكون حربا طائفية فلما جرى التحقيق في ذلك تبين ان شخصا أعطاه شخص ، وهذا الشخص أعطاه آخر حتى تتبعوا مجرى السلسلة ليظهر ان مصدر ذلك هي المخابرات البريطانية لكي تبث الفرق وتشق صفوف الأمة .
ومن هذه الحادثة يجب أن نتعظ ولما كانت الكلمة قبلما الفعل كما مر سابقا ً سببا ً أساس في تفعيل قوة الأعداء كان واجبا ً على كل واحد منا لأن يكون نبها ً في قوله وفعله لئلا يخدم أغراض المعتدين ويفرق جمع المؤمنين ويحقق آمالهم كما حصل في محاولات متعدده من بعض الظالمين ساعيا ً لقتل ريحانة رسول الله الأمين (ص) .
الرسالة الزينبية عنوان الفلاح :
ومن ذلك: خطبتها في مجلس يزيد بن معاوية في الشام) رواها جماعة من العلماء في مصنفاتهم، وهي من ابلغ الخطب وأفصحها، عليها أنوار الخطب العلوية وأسرار الخطبة الفاطمية (عليهم السلام).
قال: روى الصدوق من مشايخ بني هاشم وغيره: انه لما دخل علي بن الحسين (عليه السلام) وحرمه على يزيد جيء برأس الحسين(عليه السلام) ووضع بين يديه في طشت، وجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده وهو يقول:
ليـــت أشيـــــاخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الاسل
لأهلــــوا واستهــــلوا فــرحــاً *** ثم قــــالوا يــــا يـزيد لا تشــل
قد قتــــلنا القــرم من ساداتهم *** وعــــدلناه بــــبدر فـــاعتـــدل
لعــــبت هــــاشم بالمـــلك فــلا *** خــــبر جــــاء ولا وحي نــزل
لســــت من خـندف ان لم انتقم *** من بنــــي احمد ما كان فعـل
فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب، وأمها فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالت:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على رسوله وآله أجمعين، صدق الله سبحانه حيث يقول: (ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوء ان كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن)
أظننت يا يزيد ـ حيث أخذت علينا أقطار الارض وآفاق السماء، فاصبحنا نساق كما تساق الأسراء ـ ان بنا هواناً على الله وبك عليه كرامة، وان ذلك لعظم خطرك عنده، فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، تضرب أصدريك فرحاً، وتنفض مذوريك مرحاً، جذلان مسروراً، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والأمور متسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا، وفمهلاً مهلاً، أنسيت قول الله تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} (178) سورة آل عمران
أمن العدل يا ابن الطلقاء، تخديرك حرائرك واماءك، وسوقك بنات رسول الله سبايا، قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، تحدو بهن الأعداء من بلد الى بلد، ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد، والدني والشريف، ليس معهن من حماتهن حمي ولا من رجالهن ولي، وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه اكباد الازكياء، ونبت لحمه من دماء الشهداء، وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر الينا بالشنف والشنأن، والاحن والأضغان ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم:
لأهلوا واستهلوا فرحاً *** ثم قالوا يا يزيد لا تشل
منحنياً على ثنايا أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك، وقد نكأت القرحة، واستأصلت الشأقة، بإراقتك دماء ذرية محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ونجوم الأرض من آل عبد المطلب وتهتف بأشياخك زعمت انك تناديهم فلتردن وشيكاً موردهم ولتودن انك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت.
اللهم خذ لنا بحقنا، وانتقم ممن ظلمنا، واحلل غضبك بمن سفك دماءنا، وقتل حماتنا.
فوالله ما فريت الا جلدك، ولا حززت الا لحمك، ولتردن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما تحملت من سفك دماء ذريته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته، حيث يجمع الله شملهم، ويلم شعثهم، يأخذ بحقهم (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون)
وحسبك بالله حاكماً، وبمحمد صلى الله عليه وآله خصيماً، وبجبرئيل ظهيراً، وسيعلم من سول لك ومكنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلاً وأيكم شر مكاناً، واضعف جنداً.
ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك، اني لاستصغر قدرك واستعظم تقريعك، واستكثر توبيخك، لكن العيون عبرى، والصدور حرى.
الا فالعجب كل العجب، لقتل حزب الله النجباء، بحزب الشيطان الطلقاء، فهذه الأيدي تنطف من دمائنا، والأفواه تتحلب من لحومنا وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل، وتعفرها أمهات الفراعل ولئن اتخذتنا مغنما، لنجدنا وشيكاً مغرماً، حين لا تجد الا ما قدمت يداك وما ربك بظلام للعبيد، والى الله المشتكى وعليه المعول.
فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك الا فند وايامك الا عدد، وجمعك الا بدد، يوم ينادي المنادي الا لعنة الله على الظالمين.
والحمد لله رب العالمين، الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة، ونسأل الله ان يكمل لهم الثواب، ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة، انه رحيم ودود، وحسبنا الله ونعم الوكيل)
وكذلك هو الخطاب بنفس قوته وصرامته , قد وجه إلى دولة الاستكبار بما تمثل من مسؤليها وقادتها , لتتقلد زعامتها بحكم يزيد , وليرتدي أبناء الحسين وزينب (ع) في جنوب لبنان وفي العراق وفي كل بقعة فيها مؤمن غيور مطالب لحقه وحق وطنه , شعار المعزة والانتصار بمضي الأعوام وخزي الطاغية على مر الزمان .
تجديد الحزب لذكرى خيبر :
وكما أن لواقعة خيبر بما تحمل من معاني الانتصار والغلبة بذكراها الآنية الزمانية عبر أخرى تستبطن شموخ الفوز والفلاح في كل آن وحين ليقلع ابن حيدر باب اليهود مجددا ً بذكراه ذكرى واقعة خيبر , ليخسأ الغاصب وليرتد على أدباره ذليلا ً خائب .
ولا عجب أو غرابة في البين حينما نصرح بفوز الحزب وانتصاره على أعداءه , بعد أن تقلدنا الوعد الصادق من كتاب المولى الحكيم حيث قال : { وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ } (21) سورة يوسف ,
وأنه لمن الازم لأن تتجلى ذكرى الانتصار بالتكاتف والتآلف الظاهري كأصل متين يبين معنى الوحدة وعلقتها بالغلبة , من حضور في المآتم والمجالس الحسينية كحركة أولى تكرم فيها أرواح الشهداء الطاهرة .
وأنه لمن الأنسب لدعم المقاومة بكل أشكلها المختلفة من كلمة وتآلف وعطاء ليكن لسان حالنا موافق لفعلنا بـ : ( كلنا حزب الله ) .
لاتوجد تعليقات!
|