المشرف - 16/05/2008م - 1:41 م | مرات القراءة: 392
عن الكاظم قال حدثني أبي عن آبائه عن الله عز وجل أوحى الله إلى داود : ( يا داود انه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني وعرفت منه ذلك إلا قطعت عنه أسباب السماء واستخت الأرض من تحته ) طبيعة العطاء والوصول إلى النعمة :
عن الكاظم قال حدثني أبي عن آبائه عن الله عز وجل أوحى الله إلى داود : ( يا داود انه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني وعرفت منه ذلك إلا قطعت عنه أسباب السماء واستخت الأرض من تحته )
من الملفت في الرواية الآنفة الذكر أن نشير إلى طبيعة العلاقة الكونية ما بينها وما بين الإنسان وتصرفه , فعندما ينساق الجاهل خلف ركب الظلمة مساندا ً لهم بكل ما يستطيع من قوة , وبكل ما يحمل من علم , كمجازة واضحة على كرمهم وعطاياهم البتة , ليغير بعمله ذا حقيقة ظلمهم إلى طبيعة لازمه تحكي عن مدى خوفه لأن يسلب النعم التي أسداها له المعطي والمانح منهم , متناسيا ً أن النعم بجلها هي ممنوحة من قبل المولى سبحانه وأنها طيعة لأمره , إذ وكما ينقل في الحديث القدسي ما يفاد منه تلك الحقيقة , إذ قال تعالى : ( أني أمرت الدنيا أن أخدمي من خدمني , واستخدمي من خدمك )
فالواقع الحقيقي الطبيعي إذن منوط بيد القانون التكويني من لزوم منع الأرض والسماء للذي أوكل أمره لغير الله تعالى , كسائر القوانين الطبيعية في الحياة من انكسار للزجاج في حال ارتطامه بالأجسام الصلبة و كقانون السمية وكقانون تمدد المعدن بالحرارة إلى قدر معين .
طبيعة العطاء والوصول إلى النعمة :
عن الكاظم قال حدثني أبي عن آبائه عن الله عز وجل أوحى الله إلى داود : ( يا داود انه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني وعرفت منه ذلك إلا قطعت عنه أسباب السماء واستخت الأرض من تحته )
من الملفت في الرواية الآنفة الذكر أن نشير إلى طبيعة العلاقة الكونية ما بينها وما بين الإنسان وتصرفه , فعندما ينساق الجاهل خلف ركب الظلمة مساندا ً لهم بكل ما يستطيع من قوة , وبكل ما يحمل من علم , كمجازة واضحة على كرمهم وعطاياهم البتة , ليغير بعمله ذا حقيقة ظلمهم إلى طبيعة لازمه تحكي عن مدى خوفه لأن يسلب النعم التي أسداها له المعطي والمانح منهم , متناسيا ً أن النعم بجلها هي ممنوحة من قبل المولى سبحانه وأنها طيعة لأمره , إذ وكما ينقل في الحديث القدسي ما يفاد منه تلك الحقيقة , إذ قال تعالى : ( أني أمرت الدنيا أن أخدمي من خدمني , واستخدمي من خدمك )
فالواقع الحقيقي الطبيعي إذن منوط بيد القانون التكويني من لزوم منع الأرض والسماء للذي أوكل أمره لغير الله تعالى , كسائر القوانين الطبيعية في الحياة من انكسار للزجاج في حال ارتطامه بالأجسام الصلبة و كقانون السمية وكقانون تمدد المعدن بالحرارة إلى قدر معين .
النعم الإلهية باقية :
وأن الدخالة البشرية والقوى المتعددة لهي عاجزة عن التصدي لجريان مثل هذه القوانين الإلهية أو صدها , ينقل عن السيد القاضي في خطاب له للسيد الطبطبائي أنه قال : ( إن أردت الدنيا فعليك بصلاة الليل , وإن أردت الآخرة فعليك بصلاة الليل , وإن أردتهما معا ً فعليك بصلاة الليل ) , فالمجموع الحاصل لكل طالب يُرجأ للمدد الإلهي والعطاء الرباني , إذ وكما نرى أن طالب الوجاهة والسيادة من بعض طلبة العلوم الدينية , يتوسلون إلى المولى لأن يوفقهم في أمورهم الدنيوية كما الأخروية فيجازون بتحقيق آمالهم ومآربهم , وعلى العكس تماما ً يكون حال طالب الوجاهة والسلطة الدنيوية متصدرا ً لها بالأموال والنسب الرفيع ليسلب كل النعم ويغدو ذليلا ً حقيرا .
فبنظرة مستوعبة للحقائق والأحداث الجارية نرى كيف ذًل حاكم باكستان ليضرب في زقاق الشوارع بعصا شعبه الغاضب , بعدما كانت تعفر له وجهها وعزتها ابتغاء لمرضاته وتحصيلا ً لراحته , وكيف كانت حال فرعون الزمان صدام حينما قبضت عليه السلطة الأمريكية مختبئا ً في حفرة بباطن الأرض .
ولتجسد العزة بكل ما تحمل من معاني رصينة للإمام الكاظم (ع) , والذي قضى بونا ً ً طويلا ً من عمره في سجون الظلمة بعدما أذاب ذاته في الله ليغدو خالدا ً محبوبا ً لمن كان محبا ً لله .
تأثير التعلق بملذات الدنيا وزخارفها :
إذن ومن هنا تتجمع النظريات المتشعبة بضرورة تقديس الهدف قبلما الذات , بتقديم أولويات الطاعة والزلفى قبل كل شيء , ليسدد الله تعالى للإنسان دربه وييسر أمره , وهذا كما أشار إليه الإمام محمد باقر الصدر (قدس) متسائلا ً بقوله : ( كل منا يلعن هارون , لكن ماذا لو كان لأحدنا ملكه فهل يزهد عن قتل الكاظم (ع) ؟ ) , فمن المعلوم أن الإنسان رهين لمتعلقات نفسه ومتشبث بنيل ملذاتها , وأن الناقد منا لتصرف أحد الظلمة على مر التأريخ ما هو إلا كرأي مجرد عن التجربة والممارسة , ومن هنا كان واجبا ً علينا لأن ننقاد لتهذيب النفس إذ عد أدب ترويضها جهادا ً أكبر كما تنقل لنا الروايات .
وعليه كان المتعلق بأموره الدنيوية البحتة سائغا ً في جل تصرفاته قاصدا ً قلع جذور الممانعة والمخالفة لمن كان له معارض ومخالف , إذ ينقل بأن الرشيد خاطب ولده المأمون قائلا ً : ( لو نازعتني في الملك لأخذت الذي بين عينيك ) .
وأن الظلم مختلف بدرجاته المتفاوتة شدة وضعفا ومتحد في جل سماته المتعارفة , إذ قد يكون كل فرد منا قد ظلم زوجه أو عياله ذات يوم بزعم حب السيطرة وفرض الظهور بالقسوة تارة وبالمهانة تارة أخرى , أو أنه قد ظلم نفسه بشكل من الأشكال , لتسطر لنا هذه الواضحات حقيقة الظلم من كونه مسانخ لمستوى الظالم بما يمتلك من نعم وثروة .
وكما نجد التأثير التكويني البليغ مفروضا ً ً في الرواية عن الإمام الكاظم (ع) و التي تقدمت بالإشارة إليها مفصلا ً , لتظهر كتعليل واضح عن سر صرامة أهل البيت (ع) , وقوتهم بالرغم من اضطراب الوضع الأمني وغلبة الظلمة في تلك العصور , ليجلي الإمام الحسين (ع) , عن الناظر حجب الخوف والمذلة في يوم عاشوراء مخاطبا ً لابن زياد : ( أبالقتل تخوفني يا بن الزرقاء ؟!) , وكما أن للأمير (ع) باعا ً سباقة في الفضائل , إذ أنه القائل : ( إني لآنس بالموت كما يأنس الطفل بثدي أمه ) .
مواعظ أهل البيت (ع) سببا ً للرزق :
ومن هنا نستلهم المقدار البين من تكشف الحجب ورفع غشاوة الظلمة بإبعاد المتعلقات الدنيوية الصرفة جانبا ًعن أهداف أهل البيت الكرام (ع) , وكما أنهم سعوا بمنتهى الجهد الحثيث بوعي أمتهم لتتكشف لهم كذلك ما وراء الحجب المشوبة بتلك المتعلقات .
فجاء الداعي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلا ً مستوفيا ً لما يرمي إليه سلم الكمال المقصود , ولذا كان الإمام الكاظم (ع) , داعيا ًفي كل حركاته وسكناته للمثول الكامل بين يدي الله والرقي بالنفس وفق مدراج المطلوب .
ناسيا ً شأن نفسه بتمهيد سبل راحتها لينجي على يديه خلق كثير غير حاد نفسه بمكان ولا مستوعب لها لزمن دون آخر , فنشأ على يديه ثلة من جهابذة الأخلاق والعرفان وجمع غير مستهان به من كبار علماء الدين والسلوك .
وهذه قصة بشر الحافي والتي قد تناقلتها كتب الأخلاق مفصلا ً لهي خير شاهد ودليل عن مدى تأثير الكاظم (ع) , بنصحه الصادق , ليتحقق قول آل البيت الأطهار (ع) : ( أن الكلمة التي تخرج من القلب تقع في القلب ).
وقياسا ً على هذا يكون للناصح الأمين تأييد إلهي يساعده لأن يجني ثمار جهده بالهداية والتوفيق .
يروى بأن رجل كان يدعى بشر الحافي , قد اتخذ من بيته محطا ً للفسق والفجور , قد أمر جاريته برمي بعض مخلفات جلساته الاهيهه ففعلت , وحصل أن مر بجانب داره الإمام الكاظم (ع) وسأل الجارية , عن الذي يملك هذه الدار : ( أحر هو أم عبد ) , فأجابته من كونه حرا ً فقال(ع) لها : ( صدقتي فلو كان عبدا ً لاستحى من مولاه ) , فأخبرت الجارية مولاها عن الذي دار بينها وبين الإمام من حوار , حينما استعلم عن سبب تأخرها عن المجيء , ففهم ووعى مدى خطأه , فأسرع مهرولا ً خلف الإمام (ع) , طالبا ً منه التوبة , ليصبح من بعد نشوة الفسق زاهدا ً عابدا ً مطيعا ً لمولاه .
لقد تبينا بواقع الحال عن تأثير المعصوم (ع) , بجل تصرفاته لسير العالم نحو كماله , وأن التغشف عن طلب ما في الأيدي لهو منالا ً صعب الحصول لتكن للكلمة عظة وعبره , ينقل لنا أحد العلماء من أنه استدعي لأن يحضر في أحدى القصور الفخمة في إحدى الدول الأوربية ففعل , وقام ما بين جموع التجار ناصحا ً وواعظا , فالتفت إلى صاحب النعمة حينما رآه قد لبس خاتما ً من ذهب , فاستنكر عليه فعله وتبرم من شكله , مبينا ً له حرمة هذا العمل فبكى , وبعد أن سأله العالم عن سبب بكاءه , قال له : ( كثير ما استدعيت العلماء في قصري , ولم ينصحني أحدهم بحرمة لبسي للذهب خوفا ً من أن اسلبهم النعم وأقطع عنهم العطاء ) .
وقد تعلمنا من مدرسة النبوة الطاهرة الشيء الكثير , إضافة إلى العزة وشكر النعمة وغيرها من دروس يقصر المقام من ذكرها , من كون النعم المكتوبة والأرزاق المستوفاة لا يُعرض عليها مانع لتُمنح ولا يصدها رادع فتُرفع .
كالذي يعارض حكمة المولى بمعارضته لأحكامه كالذي يصافح امرأة في دائرة حكومية مداهنة لها لتمضي معاملاته أولا ً , لتبين له هذه الرواية : ( من ترك شيئا ً لله , أعطاه الله خير مما ترك ) شكلا ً آخر من العطاء الطيب والمنح العظيمة الزخمة .
ومن طريف ما ذكر هو ما حصل لأحد تجار مكة القدامى , حينما أراد أن يكافئ الأمين من حجاج بيت الله الحرام , بعد أن ألقى كيسا ً مليئة بالدنانير في صحنها , فالتقطه أحد الحجاج بعدما تضرع لله بالدعاء لأن يعطيه ما كان يأمل ويرجو من أموال , ويفتح عليه أبواب رحمته , فعاد بالكيس لزوجه مسرورا ً , فعارضته بموقف الناصح لأن يعيد كيس الدنانير لصاحبه ويستعلم عنه لعله يعطيه على قدر أمانته شيئا ً منه , فأطاع و فعل وفي اليوم التالي جاءه التاجر وأعطاه الرجل ماله بعدما وُصف له , فدفع التاجر كيسه إلى الرجل , فاستفهم عن فعلته هذه , فقال : ( إني أحببت أن أكافئ الأمين ) فسجد الرجل لله شكرا .
ومن الصفقات المربحة لأن يعقد أحدنا شركته مع الله تعالى فهو الحكيم والمدبر لأرزاق عباده والميسر لها وهو المعطي لمن أمله ولمن كان راجيا ً لكرمه ولسخائه .
وفي هذا الضوء الأصيل أتخطر كلمات لأحد العلماء في قم المقدسة في بداية التتلمذ والدراسة , حينما أوصى طلبة العلوم بعدم الاكتراث بطلب الرزق إذ أنه مقسوم وممنوح بيد صاحب العصر والزمان (عج) , وقد دعم قوله ذا بحادثة وقعت في إيران حينما أصابها الفقر والعوز وأدت بأرواح الآلاف إلى الهلكة , بابتعاد جميع الطلبة عن هذا الخطر المحيط بهم والمسلط عليهم .
وتماشيا ً مع هذه النظرية وجد أن السير على خطى تحصيل رضا الله مضمون وآمن , وأن تعارضته الهموم وخالطته الأحزان , بتكالب الأعداء لإسكات صوت حقه حفاظا ً على سلطتهم ورعاية لملكهم .
وعلى مثل ذا كان هو منهج السيد نصر الله بما لاقى من معارضة شديدة من قبل كثير من حكام الأمة الإسلامية والذي يجسد أنموذجا ً مبسطا ً في شخصيته الفذة لآبائه الكرام (ع) في حركته وجهاده .
ولذا قد سعى الوشاة منذ الصدر الأول للإسلام امتدادا ً إلى يومنا هذا بالإيقاع بالنصر المؤازر للتوفيق الإلهي خلف رطام النسيان بدك أركانه , إذ ينقل أن هارون قد استدعى رجلا ً بعدما فداه بدينه لأن يقتل ستين علويا ً في آن واحدة , كما قد باشر بدس السم للإمام الكاظم (ع) , وبهذا أدرك الشهادة .
لاتوجد تعليقات!
|