حادثة تصحيح الاعتقاد ، تبين كيف ان اهل البيت لهم ما لهم من القوة في طرح الفكرة والمعتقد .. كيف يصح القول إن اهل البيت يملكون الكون وهو طوع امره باذن الله وهم لا يستطيعون ان يفرجوا عن بعض حاجاتتهم او حاجة خواصهم
روى الصدوق بسنده هذه الحادثه فقال :
قال : حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد المقري ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، قال :
كنت عند علي بن الحسين ( عليه السلام ) فجاءه رجل من أصحابه ، فقال له علي بن الحسين ( عليه السلام ) :
ما خبرك ، أيها الرجل ؟
فقال الرجل : خبري - يا بن رسول الله - أني أصبحت وعلي أربعمائة دينار دين لا قضاء عندي لها ، ولي عيال ثقال ليس لي ما أعود عليهم به .
قال : فبكى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) بكاء شديدا ،
فقلت له : ما يبكيك ، يا بن رسول الله ؟
فقال : وهل يعد البكاء إلا للمصائب والمحن الكبار .
قالوا : كذلك ، يا بن رسول الله .
قال : فأية محنة ومصيبة أعظم على حرمة مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلة فلا يمكنه سدها ، ويشاهده على فاقة فلا يطيق رفعها !
قال : فتفرقوا عن مجلسهم ذلك . فقال بعضهم المخالفين وهو يطعن على علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : عجبا لهؤلاء يدعون مرة أن السماء والأرض وكل شئ يطيعهم ، وأن الله لا يردهم عن شئ من طلباتهم ، ثم يعترفون أخرى بالعجز عن إصلاح حال خواص إخوانهم .
فاتصل ذلك بالرجل صاحب القصة فجاء إلى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فقال له : يا بن رسول الله ، بلغني عن فلان كذا وكذا ، وكان ذلك أغلظ علي من محنتي .
فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : فقد أذن الله في فرجك ، يا فلانة احملي سحوري وفطوري . فحملت قرصتين ، فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) للرجل : خذهما فليس عندنا غيرهما ، فإن الله يكشف عنك بهما ، وينيلك خيرا واسعا منهما .
فأخذهما الرجل ، ودخل السوق لا يدري ما يصنع بهما ، يتفكر في ثقل دينه وسوء حال عياله ، ويوسوس إليه الشيطان : أين موقع هاتين من حاجتك ؟ فمر بسماك قد بارت عليه سمكة قد أراحت.
فقال له : سمكتك هذه بائرة عليك ، وإحدى قرصتي هاتين بائرة علي ، فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة ، وتأخذ قرصتي هذه البائرة ؟ فقال : نعم .
فأعطاه السمكة وأخذ القرصة ، ثم مر برجل معه ملح قليل مزهود فيه ، فقال له : هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه بقرصتي هذه المزهود فيها ؟ قال : نعم .
ففعل ، فجاء الرجل بالسمكة والملح ، فقال : أصلح هذه بهذا ، فلما شق بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين ، فحمد الله عليهما ، فبينما هو في سروره ذلك إذ قرع بابه ، فخرج ينظر من بالباب ، فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح قد جاءا ، يقول كل واحد منهما له : يا عبد الله ، جهدنا أن نأكل نحن أو أحد من عيالنا هذا القرص ، فلم تعمل فيه أسناننا ، وما نظنك إلا وقد تناهيت في سوء الحال ، ومرنت على الشقاء ، قد رددنا إليك هذا الخبز ، وطيبنا لك ما أخذته منا . فأخذ القرصتين منهما . فلما استقر بعد انصرافهما عنه قرع بابه ، فإذا رسول علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فدخل فقال : إنه يقول لك : إن الله قد أتاك بالفرج ، فأردد إلينا طعامنا ، فإنه لا يأكله غيرنا ، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه ، وحسنت بعد ذلك حاله .
فقال بعض المخالفين : ما أشد هذا التفاوت ! بينا علي بن الحسين ( عليه السلام ) لا يقدر أن يسد منه فاقة ، إذ أغناه هذا الغناء العظيم ، كيف يكون هذا ، وكيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم ؟ فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : هكذا قالت قريش للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : كيف بمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكة ، ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوما ؟ وذلك حين هاجر منها . ثم قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه ، إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه ، وترك الاقتراح عليه ، والرضا بما يدبرهم به ، إن أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبرا لما يساوهم فيه غيرهم ، فجازاهم الله عز وجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم وصلى الله على محمد وآله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل