المدارس الفكرية التي كانت في زمن الامام الحسين عليه السلام وأثرت في حركة النهظة الحسينية من قريب أو بعيد ، وهذه المدارس تمر على مر التاريخ . فماهي تلك المدارس ومناهجها وطريقتها ؟
المدارس التي يمكن أن نلاحظها في أي حركة بلاحظ الاحادث التي فيها فهي على أنواع منها :
الفكر السطحي :
وهو الذين ينظرون إلى الأمور بنظرة سطحية لا يتجاوز المصالح الأنية التي ينظرون إليها . وأهم خصائص تلك الشريحه ما يلي :
1ـ إنهم الأغلبية في المجتماعات حيث يتأثرون بالإعلام ويوجهمم التوجهات الاناية ، وحسب التأثير العام على الواقع الخارجي .
2ـ الانهزامية فيهم . وعدم الثبات في المبادئ لأنهم لا يملكون في الواقع مبادئ حقيقية يؤمنون بها . سوى السلامة والعافية .
3ـ تبرعهم في تهبيط عزائم الامة ظنا منهم إنهم يحسنون صنعا .
الأعمال التي يقوم بها السطحيون :
1ـ منهم من صوب حركة الامام ولكنه تقاعس في تأديت الواجب مرجحا رأيه الذي يعتقده .
2ـ طريقة التفكير مختلفه ففضل بعضهم الانزواء واعتبارها الكياسة والفطنه والذكاء واقترح على الامام المبايع ثم الانقلاب فيما بعد حتى تجتمع الامور .
3ـ بعضهم الخوف عليه من غير تحريك ساكن ( إذهب أنت وربك فقاتلا إن هاهنا قاعدون )
مبانيهم الفكريه وتحليلاتهم :
إنها لم تعٍ حركة الإمام ولا ثورته وظنت أن الامام أنخدع من مكاتبة الكوفيين ، وأنه غرته تلك المراسلات فجاؤا ينبهون الامام ويحذرونه من أهل الكوفه ويخبرون الإمام بما صنعوا اهل الكوفة بابيه وأخيه .
ثانيا : حذروا الامام من النهاية المأسوية للخروج فأحبوا للإمام العافية ورضوا القعود .
ثالثا : من الحماقة أحيانا أن يأمروا الامام أن يضع يده بيد يزيد .
أقطاب هذه المنهج والمدرسة هم :
1ـ عمر الاطرف بن الامام علي بن أبي طالب عليه السلام .
رجل أستسلامي رجعي يفضل السلامة على الجهاد حتى أنه طلب من الامام أن يبايع يزيد فقال له معللا لذلك “ حدثني أبو محمد الحسن عن ابيه امير المؤمنين : أنك مقتول فلو بايعت لكان خيرا لك .
فرد عليه الامام عليه السلام : وإني لا اعطي الدنية من نفسي ابدا ، ولتلقن فاطمة أبها شاكية مما لقيت ذريتها من أمته ولا يدخل الجنة من آذاها في ذريتها . “
2ـ عبد الله بن مطيع العدوي .
رجل رجعي ينظر الى الامور والشعارات الجوفاء على المبادئ التي يجب أن يقوم بها الإمام الحسين عليه السلام حتى أن هذا الشخص تجرأ وقال للإمام الحسين عليه السلام : إذكرك يا بن رسول الله وحرمة الاسلام أن تنتهك أنشدك في حرمة العرب فوالله لئن طلبت ما في أيدي بني أمية لقتلوك ، ولئن قتلوك لا يهابوا أحدا بعدك .
فهو ينظر هذا الشخص إلى أن الامام ينازع سلطانا ويطلب حكما دنيويا .
3ـ المشفقون على الامام ولكن بنوع من السطحية .
أـ أم سلمة زوجة النبي ( ص)
كانت أم سلمة رضي الله عنها من دافع الامومة والشفقة كانت تخاف على ولدها الحسين عليه السلام . فجاءت لتخبر الحسين انها سمعت من جده أنه يقتل في كربلاء . فكان تصورها رضوان الله عليها أن القتل سيكون في كربلاء لا محالة ولكن لو أخر الحسين ذلك القتل ولم يذهب الى كربلاء فأنه سيعيش ويبقى فهي فضلت حياته وبقاؤه على موته ولذلك أجابها الحسين عليه السلام دفعا عن هذا التصور بقوله :
“ يا أماه إن لم أذهب اليوم ذهبت غدا ، وإن لم اذهب في غد ذهبت بعد غد وما من الموت والله بد وإني لأعرف اليوم الذي أقتل فيه والساعة التي أتقل فيها والحفرة التي أدفن فيها كما أعرفك وأنظر اليها كما أنظر إليك وإن احببت يا أماه أن اريك مضجعي ومكان أصحابي “
2ـ محمد بن الحنفية .
رجل قائد محنك إلا أن ملاحظة التاريخ والعواقب التاريخية جعل من أبن الحنفية أن يكون طريقة تفكيره مغايرة لطريقة تفكير الامام حيث يقول له :
وإني أخاف عليك ان تدخل مصرا من هذه
3ـ عبد الله بن جعفر
4ـ عبد الله بن عباس
ثانيا : الفكر الانتهازي .
وهو الفكر الذي يعتمد على الانتهازيه ، واستغلال الفرص ويفرح بمصائب الأخرين لكي يستفيد هو . بل يسعى من طرق خفي على افشال المخططات والافكار من اجل أن لا يبقى في الساحة إلا هو .
الاعمال التي يقوم بها الانتهازيون :
1ـ اظهار المحبة للطرف وهو يكيد له لتسيقيطه .
2ـ تأليب الناس من حول المنافس لهم بحيث يبحثون عن كل النقائص لكي يضخموها أو يهولوها بحيث يرتاب الناس منهم . ( مالنا والدخول بين السلاطين )
3ـ يدعوك الى فعل ما فيه مضرتك ويظهره على ان فيه الخير والصلاح .
4ـ اساليبهم المرواغه والخداع في الاعمال والافكار
أقطاب هذا المنهج الانتهازي .
1ـ عبد الله بن الزبير فقد كان يسعى أن ياخذ بالحسين الى المهالك ويفوز هو بها فيقول للامام “ أبا عبد الله ماعندك فوالله لقد خفت الله في ترك جهاد هؤلاء القوم على ظلمهم واستذلالهم الصالحين في عباد الله .
فقال الامام الحسين عليه السلام قد عزمت على ايتان الكوفه .
فقال ابن الزبير وفقك الله . اما لو ان لي بها مثل انصارك ماعدلت عنها ثم خاف ان يتهمه فقال ولو أقمت بمكانك فدعوتنا واهل الحجاز إلى بيعتك أجبناك وكنا اليك سراعا وكنت احق بذلك من يزيد وأبي يزيد “
ثالثا : الفكر سطحية التدين .
وهو الفكر الذي يعتمد على فهم الدين بصورة خاطئة ويتعامل من خلال فهمه الضيق لتعاليم الدين حسب ما يراه صاحبه . فلا يتورع في قتل مئات ويتورع في قتل بعوضة وعلى راس قائمتهم عبد الله بن عمر الذي كان منزويا في المسجد مبتعدا عن الواقع السياسي والاحداث التي تجري ظانا منهم أنه بذلك يبتعد عن الفتنة وفيها وقع ، وانه يخرج من الحرج وفيه انغمس حتى قال له الامام الحسين عليه السلام ( اتق الله ولا تترك نصرتي ) وعبارة الامام الحسين عليه السلام اتق الله ولا تترك نصرتي فيه اشارة إلى ان ما تفعله ليس من التقوى ولا من الدين .
ومميزات التدين القشري :
1ـ التظاهر بالصلاح والتدين والزهد عن الوقائع الاجتماعية والترفع عنها .
2ـ الاجوبة التي تطرح من قبلهم حينما يسألهم الناس يكون فيها تهبيط عن الواقع الجهادي والانتصار الى الحق . ويفضلون التقاعدس والتكاسل على الجهاد بحجة ان القاعدة خير من القائم .وهذا من المفاهيم المغلوطة التي يكرسونها في انفسهم وفي نفوس الاخرين .
3ـ تظليل الناس عن الاهتمامات الواقعية وحصرها بالقشور والتدين الظاهرين من المظاهر كتقصير الثياب وتطويل اللحى ، والاهتمام بالصلاة والصوم والقران فقط وترك شؤون الحياة والجهاد والنصح للأخرين .
4ـ قد يستغل البعض حسن ظن الناس فيه إلا الاستفادة من طيب الناس وسذاجتهم إلى تحقيق مأرب أخرى .
خلاصة للمحاضرة الثانية التي ألقاها سماحة الشيخ الدكتور توفيق بوخضر في مركز الولاية في هملتون تحت سلسلة محاضرات عاشورية