تواصل معنا سجل الزوّار الصفحة الرئيسية
     
 
» بيان تعزية للأمة بستشهاد أمير المؤمنين علي بن ابي طالب  » رسول الله ..أول ناعي للأمير المؤمنين  » هدية السماء  » كلامكم نور من مواعظ الامام الحسن  » دعوا .. أطفالنا يفرحون بالقرقعان  » التدبر في القران  » ماذا يحدث من حولنا إذا صلينا على محمد وآله؟  » كيفية تشخيص العدو  » تتصور إنك تصطاده .. فإذا بك أنت الصيد الثمين ..  » عيبه أنه ملتزم ..!!!  
 

  

المشرف - 16/12/2008م - 8:41 ص | مرات القراءة: 345


من عجب الامور ان يكون الامر واضحا ويختلف فيه لوضوحه ، وسبب ذلك هو الاهواء والامزجه والاطماع التي تبحث عن السلطان .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي قال : حدثنا علي بن محمد بن عنبسة مولى الرشيد قال : حدثنا دارم بن قبيصة قال : حدثنا نعيم بن سالم قال : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : يوم غدير خم وهو آخذ بيد علي عليه السلام : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله .

 

 قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين مصنف:

 نحن نستدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نص على علي بن أبي طالب ، واستخلفه ، وأوجب فرض طاعته على الخلق بالأخبار الصحيحة وهي قسمان :

    قسم قد جامعنا عليه خصومنا في نقله وخالفونا في تأويله .

فالذي يجب علينا فيما وافقونا في نقله ، أن نريهم بتقسيم الكلام ورده إلى مشهور اللغات والاستعمال المعروف أن معناه هو ما ذهبنا إليه من النص والاستخلاف دون ما ذهبوا هم إليه من خلاف ذلك .

  وقسم قد خالفونا في نقله.

والذي يجب علينا فيما خالفونا في نقله أن نبين أنه ورد ورودا يقطع مثله العذر ، وأنه نظير ما قد قبلوه وقطع عذرهم واحتجوا به على مخالفيهم من الأخبار التي تفردوا هم بنقلها دون مخالفيهم وجعلوها مع ذلك قاطعة للعذر وحجة على من خالفهم .

فنقول وبالله نستعين :

إنا ومخالفينا قد روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قام يوم غدير خم وقد جمع المسلمين فقال : أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا : اللهم بلى . قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله .

 ثم نظرنا في معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ، ثم [ في ] معنى قوله : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " ، فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه لا يعلم في اللغة غيرها - أنا ذاكرها إن شاء الله - ونظرنا فيما يجمع له النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناس ويخطب به ويعظم الشأن فيه

  فإذا هو شئ لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم ،

 ولا شئ لا يفيدهم بالقول فيه معنى لأن ذلك في صفة العابث ، والعبث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منفي ،

 

معاني المولى :

 

 فنرجع إلى ما يحتمله لفظة المولى في اللغة :

 يحتمل أن يكون المولى مالك الرق كما يملك المولى عبيده وله أن يبيعه ، ويهبه ، 2ـ ويحتمل أن يكون المولى المعتق من الرق ،

3ـ ويحتمل أن يكون المولى المعتق .

 وهذه الأوجه الثلاثة مشهورة عند الخاصة والعامة فهي ساقطة في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لا يجوز أن يكون عني بقوله : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " واحدة منها لأنه لا يملك بيع المسلمين ولا عتقهم من رق العبودية ولا أعتقوه عليه السلام

  ويحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العم ،

 قال الشاعر :     مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لم تظهرون لنا ما كان مدفونا

  ويحتمل أن يكون المولى العاقبة ، قال الله عز وجل : ( مأويكم النار هي موليكم ) أي عاقبتكم وما يؤول بكم الحال إليه ،

 ويحتمل أن يكون المولى لما يلي الشئ مثل خلفه وقدامه ،

قال الشاعر :    فغدت ، كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها

ولم نجد أيضا شيئا من هذه الأوجه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عناه بقوله : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه "   لأنه لا يجوز أن يقول : من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه لأن ذلك معروف معلوم وتكريره على المسلمين عبث بلا فائدة . وليس يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم ولا خلف ولا قدام لأنه لا معنى له ولا فائدة .

 

المعنى الذي أرداه رسول الله في المولويه .

 

  ووجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل : " فلان مولاي " إذا كان مالك طاعته ، فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " لأن الأقسام التي تحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيناه ولم يبق قسم غير هذا فوجب أن يكون هو الذي عناه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " ومما يؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ثم قال : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه "

فدل ذلك على أن معنى " مولاه " هو أنه أولى بهم من أنفسهم لأن المشهور في اللغة والعرف أن الرجل إذا قال لرجل : إنك أولى بي من نفسي ، فقد جعله مطاعا آمرا عليه ، ولا يجوز أن يعصيه . وإنا لو أخذنا بيعة على رجل وأقر بأنا أولى به من نفسه لم يكن له أن يخالفنا في شئ مما نأمره به لأنه إن خالفنا بطل معنى إقراره بأنا أولى به من سه

، ولأن العرب أيضا إذا أمر منهم إنسان إنسانا بشئ وأخذه بالعمل به وكان له أن يعصيه فعصاه قال له : يا هذا أنا أولى بنفسي منك ، إن لي أن أفعل بها ما أريد ، وليس ذلك لك مني ، فإذا كان قول الانسان : " أنا أولى بنفسي منك " يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره ، وجب لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء ولا يكون له أن يخالفه ولا يعصيه إذا كان ذلك كذلك .

 

ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

" ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم "

فأقروا له عليه السلام بذلك ثم قال متبعا لقوله الأول بلا فصل :

 " فمن كنت مولاه فعلي مولاه "

فقد علم أن قوله : " مولاه " عبارة عن المعنى الذي أقروا له بأنه أولى بهم من أنفسهم ، فإذا كان إنما عني بقوله : " من كنت مولاه فعلي مولاه " أي أولى به فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالب عليه السلام بقوله : " فعلي مولاه " لأنه لا يصلح أن يكون عني بقوله : " فعلي مولاه " قسما من الأقسام التي أحلنا أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عناها في نفسه ، لأن الأقسام هي أن يكون مالك رق ، أو معتقا ، أو ابن عم ، أو عاقبة ، أو خلفا ، أو قداما . فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيه صلى الله عليه وآله وسلم معنى لم يكن لها في علي عليه السلام أيضا معنى ، وبقي ملك الطاعة ، فثبت أنه عناه ، وإذا وجب ملك طاعة المسلمين لعلي عليه السلام فهو معنى الإمامة لأن الإمامة إنما هي مشتقة من الائتمام بالانسان والائتمام هو الاتباع والاقتداء والعمل بعمله والقول بقوله ، وأصل ذلك في اللغة سهم يكون مثالا يعمل عليه السهام ، ويتبع بصنعه صنعها وبمقداره مقدارها . فإذا وجبت طاعة علي عليه السلام على الخلق استحق معنى الإمامة .

 

إشكالات عن معنى الولاية .

 

 فإن قالوا : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما جعل لعلي عليه السلام بهذا القول فضيلة شريفة وإنها ليست الإمامة .

قيل لهم : هذا في أول تأدي الخبر إلينا قد كانت النفوس تذهب إليه ، فأما تقسيم الكلام وتبيين ما يحتمله وجوه لفظة " المولى " في اللغة حتى يحصل المعنى الذي جعله لعلي عليه السلام بها فلا يجوز ذلك ، لأنها قد رأينا أن اللغة تجيز في لفظة " المولى " وجوها كلها لم يعنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله في نفسه ولا في علي عليه السلام وبقي معنى واحد ، فوجب أنه الذي عناه في نفسه وفي علي عليه السلام وهو ملك الطاعة .

 

فإن قالوا : فلعله قد عني معنى لم نعرفه لأنا لا نحيط باللغة .

قيل لهم : ولو جاز ذلك لجاز لنا في كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكل ما في القرآن أن نقول لعله عني به ما لم يستعمل في اللغة وتشكل فيه وذلك تعليل وخروج عن التفهم ونظير قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " فلما أقروا له بذلك قال : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " قول رجل لجماعة : أليس هذا المتاع بيني وبينكم نبيعه والربح بيننا نصفان والوضيعة كذلك ؟ فقالوا له : نعم . قال : فمن كنت شريكه فزيد شريكه . فقد أعلم أن ما عناه بقوله : " فمن كنت شريكه " [ أنه ] إنما عني به المعنى الذي قررهم به بدءا من بيع المتاع واقتسام الربح والوضيعة ، ثم جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة لزيد بقوله : " فزيد شريكه " . وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " وإقرارهم له بذلك ثم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " إنما هو إعلام أنه عني بقوله ، المعنى الذي أقروا به بدءا وكذلك جعله لعلي عليه السلام بقوله : " فعلي مولاه " كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله : " فزيد شريكه " ولا فرق في ذلك . فإن ادعى مدع أنه يجوز في اللغة غير ما بيناه فليأت به ولن يجده ،

فإن اعترض بما يدعونه من خبر زيد بن حارثة وغيره من الأخبار التي يختصون بها لم يكن ذلك لهم لأنهم راموا أن يخصوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا ، وهذا ظلم لأن لنا أخبارا كثيرة تؤكد معنى " من كنت مولاه فعلي مولاه " وتدل على أنه إنما استخلفه بذلك وفرض طاعته ، هكذا نروي نصا في هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن علي عليه السلام فيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص ويبقى الخبر على عمومه نحتج به نحن وهم بما توجبه اللغة والاستعمال فيها وتقسيم الكلام ورده إلى الصحيح منه ، ولا يكون لخصومنا من الخبر المجمع عليه ولا من دلالته ما لنا ، وبإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم شهدت بأن زيدا أصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب عليه السلام وذلك قبل يوم غدير خم بمدة طويلة لأن يوم الغدير كان بعد حجة الوداع ولم يبق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعده إلا أقل من ثلاثة أشهر ، فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم حجة على الخبر المجمع عليه ، ولو أن زيدا كان حاضرا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضا لأن جميع العرب عالمون بأن مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مولى أهل بيته وبني عمه [ و ] مشهور ذلك في لغتهم وتعارفهم فلم يكن لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للناس : اعرفوا ما قد عرفتموه وشهر بينكم لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل : ابن أخي أب النبي ليس بابن عمه ، فيقوم النبي فيقول : فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمي ، وذلك فاسد لأنه عيب وما يفعله إلا اللاعب السفيه ، وذلك منفي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

 

فإن قال قائل : إن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فرقتنا ما يدل على معنى " من كنت مولاه فعلي مولاه " .

قيل له : هذا غلط في النظر لأن عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدل على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك فيكون خبرنا الذي نختص به مقاوما لخبرك الذي تختص به ويبقى " من كنت مولاه فعلي مولاه " من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم موجبا ما أوجبناه به من الدلالة على النص وهذا كلام لا زيادة فيه .

 

 فإن قال قائل : فهلا أفصح النبي صلى الله عليه وآله وسلم باستخلاف علي عليه السلام إن كان كما تقولون وما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل وتقع فيه المجادلة .

 قيل له : لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم المعنى الذي هو الاستخلاف وإيجاب فرض الطاعة لعلي عليه السلام لأنه يحتمل التأويل ، أو لأن غيره عندك أبين وأفصح عن المعنى للزمك

إن كنت معتزليا

أن الله عز وجل لم يرد بقوله في كتابه : ( لا تدركه الأبصار ) أي لا يرى لأن قولك " لا يرى " يحتمل التأويل ، وأن الله عز وجل لم يرد بقوله في كتابه : ( والله خلقكم وما تعملون ) أنه خلق الأجسام التي تعمل فيها العباد دون أفعالهم فإنه لو أراد ذلك لأوضحه بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل ، وأن يكون الله عز وجل لم يرد بقوله : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) أن كل قاتل للمؤمن ففي جهنم ، كانت معه أعمال صالحة أم لا ، لأنه ذلك بقول لا يحتمل التأويل .

 وإن كنت أشعريا

لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه كله لأنه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق ،

وإن كان من أصحاب الحديث قيل له :

 يلزمك أن لا يكون قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون في رؤيته "  لأنه قال قولا يحتمل التأويل ولم يفصح به ، وهو لا يقول : ترونه بعيونكم لا بقلوبكم . ولما كان هذا الخبر يحتمل التأويل ولم يكن مفصحا ، علمنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعن به الرؤية التي ادعيتموها وهذا اختلاط شديد لأن أكثر ( ال‍ ) كلام في القرآن وأخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلسان عربي ومخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدل على مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وربما وكل علم المعنى إلى العقول أن يتأمل الكلام .

 

خلاصة  التأمل  .

 ولا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ؟ ثم قوله : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " لأنه كلام مرتب على إقرار المسلمين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعني الطاعة وأنه أولى بهم من أنفسهم ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : " فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه " لأن معنى " فمن كنت مولاه " هو فمن كنت أولى به من نفسه لأنها عبارة عن ذلك بعينه ، إذ كان لا يجوز في اللغة غير ذلك ، ألا ترى أن قائلا لو قال لجماعة : أليس هذا المتاع بيننا نبيعه ونقتسم الربح والوضيعة فيه ؟ فقالوا له : نعم . فقال : " فمن كنت شريكه فزيد شريكه " كان كلاما صحيحا والعلة في ذلك أن الشركة هي عبارة عن معنى قول القائل : " هذا المتاع بيننا نقتسم الربح والوضيعة " فلذلك صح بعد قول القائل : " فمن كنت شريكه فزيد شريكه " وكذلك [ هنا ] صح بعد قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ألست أولى بكم من أنفسكم [ فمن كنت مولاه فعلي مولاه ] لأن مولاه عبارة عن قوله : " ألست أولى بكم من أنفسكم " وإلا فمتى لم تكن اللفظة التي جاءت مع الفاء الأولى عبارة عن المعنى الأول لم يكن الكلام منتظما أبدا ولا مفهوما ولا صوابا بل يكون داخلا في الهذيان ، ومن أضاف ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفر بالله العظيم ، وإذا كانت لفظة " فمن كنت مولاه " تدل على من كنت أولى به من نفسه على ما رأينا وقد جعلها بعينها لعلي ( عليه السلام ) فقد جعل أن يكون علي عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وذلك هو الطاعة لعلي عليه السلام كما بيناه بدءا . ومما يزيد لك

بيانا أن قوله عليه السلام : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " لو كان لم يرد بهذا أنه أولى بكم من أنفسكم جاز أن يكون لم يرد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " فمن كنت مولاه " أي من كنت أولى [ به ] من نفسه وإن جاز ذلك لزم الكلام الذي من قبل هذا من أنه يكون كلاما مختلطا فاسدا غير منتظم ولا مفهم معنى ولا مما يلفظ به حكيم ولا عاقل ، فقد لزم بما مر من كلامنا وبينا أن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ألست إلى بكم من أنفسكم " أنه يملك طاعتهم ، ولزم إن قوله : " فمن كنت مولاه " إنما أراد به : فمن كنت أملك طاعته فعلي يملك طاعته بقوله : " فعلي مولاه " وهذا واضح والحمد لله على معونته وتوفيقه


- الهداية- الشيخ الصدوق ص 149
هذا البحث منقول من الكتاب مع تعديل بسيط في التنظيم فقط

التعليقات «1»

مريم - البحرين [الخميس 07 يناير 2010 - 9:07 ص]
موضوع جميل ومفيد