تواصل معنا سجل الزوّار الصفحة الرئيسية
     
 
» بيان تعزية للأمة بستشهاد أمير المؤمنين علي بن ابي طالب  » رسول الله ..أول ناعي للأمير المؤمنين  » هدية السماء  » كلامكم نور من مواعظ الامام الحسن  » دعوا .. أطفالنا يفرحون بالقرقعان  » التدبر في القران  » ماذا يحدث من حولنا إذا صلينا على محمد وآله؟  » كيفية تشخيص العدو  » تتصور إنك تصطاده .. فإذا بك أنت الصيد الثمين ..  » عيبه أنه ملتزم ..!!!  
 

  

المشرف - 13/06/2008م - 11:22 ص | مرات القراءة: 296


كثير هي المصالح التي ينشدها الإنسان في حياته ، والمطالب التي يرغب بها لذاته إلا أنها قد تتقاطع من تلك المبادئ التي يؤمن الفرد ، ويعتقد بها
وهنا تكمن حقيقة المعتقد ، وصحة الدعوة التي يقول لها ، ويتشدق بها . وهذه الحقيقة التي قالها الإمام الحسين عليه السلام في حركته الرسالية حيث قال : (الناس عبيد الدنيا والدينار ، وإذا ما محصوا بالبلاء قل الديانون) فإن المصالح هي الغالبة دائما عند كثير من الناس والدين ماهو إلا تشدق وتزلف ما دام الأمور تتجه نحو مصلحة الدين . وأما إذا كان الدين سيسبب المشاكل فالتهرب منه هو الأمر الأسلم والأفضل عند هؤلاء . ونحن في ثورة الإمام الحسين عليه السلام سنقف بين تقاطع المصالح والمبادئ في تحقيق الأهداف العالية . وكوننا طلبة علوم دينية وننتمي إلى مدرسة الحسين الجهادية والمبادئية يجب علينا أن نتعلم منه ما يكون لنا خير ومبدأ في حياتنا الرسالية . وقبل الخوض في ذلك يجب علينا أن نطرح سؤالا وهو : ما هو الفرق بين المبادئ والمصالح ؟ المبادئ : هي مجموعة الأمور التي يلتزم بها الشخص اتجاه مواقف معينة تكون ثابتة غير قابلة للتغير مهما تبدلت الظروف . المصالح : هي الأمور التي تنعكس على الشخص في منفعة خاصة معينة في وقت معين سواء كان طويلا أو قصيرا مخالفا للمبادئ التي يؤمن بها . يأتي السؤال الآخر : من الذي يحدد المبدأ ويجعله مبدأً ، ومن الذي يجعل المصلحة مصلحةً ؟ المبدأ الذي يؤمن به الشخص عادة لا يكون من صنيعة الفرد بما هو فرد بل من خلال تجارب وخبرات ومفاهيم وقيم تسمو إلى المعالي يتخذها الإنسان مسارا وطريقا ليشق حياته . وعادة تكون تلك المبادئ لا تنظر إلى الأمور الجزئية في الحياة بل تنظر إلى الكليات دائما . ومن هنا يصح أن يعتقد بها كثير من الناس بغض النظر عن توجهاتهم الشخصية وألوانهم ، وجنسياتهم ونحوه من التفاصيل . أما المصلحة أو المصالح عادة لا تنظر إلى الأمور الكلية والمفاهيم والقيم السامية بل تنظر إلى المصالح الخاصة والجزئية ما اكسبه من فعلي هذا ، أو تزلفي لفلان , فلان . ونحو من المكتسبات الخاصة بغض النظر عن المفاهيم والقيم العالية . ومن خلال التفريق بين المصالح والمبادئ لا يحق لإنسان أن يقول هذا مبدأي لأنني أريد كذا فالمبادئ لا تكون جزئية وشخصية بل كلية وعامة . وتعتبر واقعة كربلاء من الواقع التي كشفت الزيف الحقيقي لكثير من الناس والمدعيين المبادئ العامة . وكيف أن الإمام الحسين عليه السلام عرى يزيد وخلعه من رداء التستر والخداع وقال للناس هذا هو يزيد بن معاوية فكيف يصح حينها التعاون والمبايعة له ؟ حيث أعلن الإمام الحسين عليه السلام ( ومثلي لا يبايع مثله ) . وهذا المبدأ الذي أتخذه الإمام الحسين عليه السلام قد يطرح تساؤلا عند كثير من التفكير المصلحي الذي يفكر في العاقبة والسلامة والنجاة على تقديم الأرواح في سبيل المبادئ العامة التي يؤمن بها . ونحن حينما نسأل الإمام الحسين عليه السلام ماهي الدوافع التي جعلتك تقوم على عدم مبايعة يزيد ؟ أي مبدأ تحمله في ذاتك ، وتعتقد به ؟ يجي الجواب من الإمام : " ويزيد رجل فاسق، وشارب للخمر وقاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق " وقال (ع): " يا أيها الناس : إن رسول الله (ص) قال : " من راى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ناكثا لعهد الله، مخالفا لسنة رسول الله (ص ) يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بقول ولا فعل كان حقا على الله أن يدخله مدخله ". كل هذه الأسباب جعلت الإمام الحسين عليه السلام يعلن وبصراحة أمام الجميع بقوله ( ومثلي لا يبايع مثله ) إي أن صاحب المبادئ السامية لا يمكن أن يضع يده في أيدي الجبناء والأذلاء مهما كانت الظروف حتى لو أدى الأمر إلى مقتله وتشريد عياله وإطلاق عليه وعلى عياله أبشع الأوصاف .. كالخوارج ... وغيرها من الصفات القبيحة التي روجها أدعياء يزيد وابن زياد . والأمر واضح وجلي عن الدوافع والأسباب التي جعلت الإمام الحسين يسلك من أجل المبادئ بقوله ( إن كان دين محمد لا يستقيم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني ) إن كلمات الإمام في كل حركاته ومسيرته كلها تشع نورا وتهمر مبادئاً ولذلك كانت ثورة الحسين هي الثورة الخالدة التي لم يأتِ مثلها ولن يأتِ لما تحمل من مضامين عالية وسامية في الحفاظ على المبادئ . ومن هذه الثورة العظيمة نقول لأنفسنا : إن كثيرا منا يظن أن الدين هو .. وأن الإسلام هو .. وأن الله لا يعبد إلا من خلاله هو .. وأنه خليفة الله في الأرض .. و..و...و إلى غير ذلك من الأوصاف التي يطلق على نفسه .ولذلك تجده لا يحزن حينما يساؤو إلى الإسلام ..ولكن تثور ثائرته حينما يتعرض شخصه إلى الهتك أو التجريح أو القدح فيالله ويا للمسلمين ... إن الحسين يعلمنا من هذه المدرسة أنه لا قيمة لأنفسنا مهما كنا .. إنه يعلمنا أن المدار هو الإسلام والإسلام فقط .. ( إن كان دين محمد لا يستقيم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني ) ولا عبرت بالإلقات والمسميات مهما كانت وبأي حجة . ولكي نحذو في مدرسة المبادئ والتضحية يجب أن نعلم أنفسنا شيئا فشيئا كيف نضحي من أجل ما نعتقد به فنبدأ بالأمور البسيطة ونتدرج حتى يتساوى عندنا البسيط والقوي فيتساوى عندنا الأرواح في سبيل المبدأ وغيره .ولن نصل لهذه المرتبة من عدم المبالاة بالأغلى إلا إذا دربنا أنفسنا في مدرسة الحسين . فالسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبع حيا